خاص بالمحور ..
إيران ليست فنزويلا يا ترامب… مشروعك للاسقاط انكسر أمام واقع أقسى مما تصورت
منذ أن راهن الرئيس الأمريكي المعتوه دونالد ترامب على “إعادة صياغة” الشرق الأوسط عبر سياسة أقسى العقوبات ومحاولة خنق الاقتصاد الإيراني، كان يعتقد أن السيناريو الفنزويلي قابل للتكرار: ضغط اقتصادي — اضطراب اجتماعي — انهيار سياسي. غير أن السنوات أثبتت أن هذا الرهان لم يكن سوى قراءة قاصرة لطبيعة إيران كنظام ودولة وقيادة حكيمة تمثلت بالولي الفقيه دام ظله ومجتمع، وللبيئة الاستراتيجية التي تتحرك داخلها.
ترامب الذي بنى خطابه السياسي على فكرة “الإخضاع بالقوة الاقتصادية”، اصطدم بواقع دولة تمتلك خبرة تاريخية عميقة في مواجهة الحصار، وقدرة بنيوية على امتصاص الصدمات، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمية جعلت طهران لاعباً مركزياً لا يمكن تجاوزه في معادلات العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج. لم تنكسر إيران كما ظن ترامب… بل الذي انكسر هو وهم “الضغوط القصوى” وقدرته على صناعة استسلام سياسي.
إيران لم تواجه العقوبات باعتبارها أزمة مالية فقط، بل كمعركة سيادية على الوجود والدور. لذلك تحركت على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز الاقتصاد الداخلي، تطوير قدراتها الدفاعية، وتثبيت حضورها الإقليمي بما يمنحها أوراق قوة لا تمتلكها فنزويلا ولا أي دولة أُريد لها أن تكون “نموذج الانهيار”. ومع الوقت، تحوّل الضغط إلى عامل تعزيز للتماسك السياسي داخل الجمهورية الاسلامية بدلاً من تفكيكه.
أما ترامب، فخرج من المشهد مثقلاً بالإخفاقات: لم يسقط النظام الإيراني، لم يفرض “اتفاقاً بشروط أمريكية”، ولم ينجح في تغيير قواعد اللعبة في المنطقة. بل على العكس، ازدادت إيران صلابة، وتقدّمت في ملفات عسكرية وتقنية وسياسية، فيما خسرت واشنطن الكثير من مصداقيتها الدولية بعد سياسة الانسحاب من الاتفاقات والقرارات الأحادية.
الحقيقة التي أصبحت واضحة للعالم اليوم هي: إيران ليست فنزويلا، والشرق الأوسط ليس ساحة تجارب لقرارات انفعالية. القوة لا تُقاس بالعقوبات فقط، والسيادة لا تُفرض بالتغريدات. مشروع ترامب ضد الجمهورية الاسلامية واضح و انتهى إلى نتيجة واحدة: طهران رسخت حضورها… بينما انكسر وهم “الهيمنة السريعة” الأمريكية أمام واقع معقد لم يفهمه ترامب يوماً.
المحور
إيران ليست فنزويلا يا ترامب… مشروعك للاسقاط انكسر أمام واقع أقسى مما تصورت